والمسافر يَقْصُر الصلاة ويجمع بين الصلاتين ما دام ينطبق عليه وصف المسافر، سواء نزل في مكان وأقام فيه فترة، أو كان على ظهر دابته أو في سيارته أو في قطاره، وسواء كانت إقامته في طريق سفره طويلة أو قصيرة، فهذا رسول الله ﷺ قد سافر إلى تبوك وأقام فيها عشرين يوماً يقصر الصلاة، ذكر ذلك أبو داود من قول جابر. وسافر ﵊ إلى مكة، وأقام فيها تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة، ذكر ذلك البخاري والترمذي من قول ابن عباس. وطبعاً كان إذا قصر جمع، وعن معاذ بن جبل ﵁ «أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، وكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فأخَّر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً ... » رواه مالك والبيهقي وأبو داود والنَّسائي وابن خُزَيمة. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه كان ﵊ مقيماً نازلاً في تبوك، ولم يكن على ظهر دابته، بل كان في خبائه يدخل فيه ويخرج منه ومع ذلك جمع بين الصلاتين.
الفصل الحادي عشر
صلاة التطوُّع أو صلاة النّفْل