وقد بلغ من شدة حرصه ﵊ على هاتين الركعتين الأُخريين قبل صلاة الظهر أنه قلَّما تركهما، حتى إنَّ ابن أبي شيبة روى عن إبراهيم - النخعي - قال «كانوا يَعُدُّون من السُّنَّة أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، قال إبراهيم: وكانوا يستحبون ركعتين قبل العصر إلا أنهم لم يكونوا يَعُدُّونها من السُّنَّة» . فقد ألحق الركعتين هاتين بالسنن الراتبة المؤكدة، لأن هذا هو ما كان يعنيه بقوله (يعُدُّون من السُّنَّة) .
وكما قلنا إن الرسول ﷺ كان شديد الحرص من السنن الراتبة المؤكدة على ركعتي الفجر، فإنا نقول كذلك إنه ﵊ كان شديد الحرص من السنن الملحقة على ركعتي الظهر هاتين، ولولا أنه ثبت بالنصوص التي أوردناها سابقاً أنه ﵊ حصل منه أنْ صلى قبل الظهر ركعتين اثنتين فقط لأدخلنا هاتين الركعتين في السنن الراتبة المؤكدة.