أما حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال «مَن نسي ركعتي الفجر فَلْيُصلِّهما إذا طلعت الشمس» رواه ابن خُزَيمة وابن ماجة. ورواه الترمذي بلفظ «مَن لم يُصَلِّ ركعتي الفجر فلْيُصلِّهما بعدما تطلع الشمس» . فإنه لا يتعارض مع حديث قيس عند ابن خُزَيمة المارِّ آنفاً، فقوله ليصلهما إذا طلعت الشمس لا يعني عدم جواز صلاتهما قبل طلوع الشمس، فالأمر بالشئ ليس نهياً عن غيره، هذا أولاً.
وثانياً إن أمر رسول الله ﷺ بقضاء صلاة سُنَّة الفجر بعد طلوع الشمس يدل على الاستحباب، وأما سكوته ﵊ على قضاء صلاة سُنَّة الفجر قبل طلوع الشمس فيدل على الإباحة والجواز، فالمسلم يندب له أن يختار لقضاء سُنَّة الفجر الوقت الذي يعقب طلوع الشمس بل وارتفاعها، فإنْ هو تعجَّل فلم ينتظر طلوع الشمس وارتفاعها، وصلاها قبل ذلك أجزأت عنه وجازت له، فلا تعارض بين الحديثين.