وهذا كله متعلق بحق من يقوم الليل وحده في بيته، أما إن كان قيام الليل جماعةً في مسجد، ويكون بصلاة التراويح، فلْيكن ذلك في أول الليل عقب صلاة العشاء، لأن هذا هو ما كان عليه حال صحابة رسول الله ﷺ، وقد مرَّ في بحث [صلاة التراويح] ما رواه البخاري ومالك «فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل مِن التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله» .
أمَّا كم ركعات قيام الليل؟ فما قلته في صلاة التراويح أُعيد قوله هنا وهو أن الشرع لم يحدد لها عدداً معيناً يُلْتَزَم به، ولكنَّ أفضل ما تُصلى به من الركعات ثمان تعقبها ثلاث ركعات من الوتر، لأن هذا العدد هو ما رُوي عنه من فعله ﷺ، فصلاة التراويح هي قيام الليل، وإنما خُصّت بهذا الاسم في شهر رمضان دون غيره من أشهر السنة. وقد مرَّ في بحث [صلاة التراويح] حديث أبي سَلَمة بن عبد الرحمن «أنه سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً ... » رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود وابن خُزَيمة. وعن عائشة ﵂ قالت «كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمسٍ، لا يجلس في شئ إلا في آخرها» رواه مسلم. وعن عائشة ﵂ قالت «كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر» رواه البخاري. وعن ابن عباس ﵁ قال «كانت صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل» رواه البخاري وابن حِبَّان. وعن عائشة أُم المؤمنين ﵂ وقد سألها أبو سلمة عن صلاة رسول الله -