وأُلفت النظر إلى أن الفقهاء والأئمة قد اختلفوا في صفة صلاة الكسوف اختلافاً كبيراً، فمنهم من قال إن صلاة الكسوف ركعتان اثنتان عاديتان كركعتي الفجر مستدلين بأحاديث مروية، ومنهم من قال إنها ركعتان في كل ركعة ركوعان اثنان، وهو ما أخذنا به وأثبتناه بالأحاديث الكثيرة الصحيحة السابقة، ومنهم من قال إنها ركعتان في كل ركعة ثلاثة ركوعات، مستدلين بأحاديث مروية، ومنهم من قال إنها ركعتان في كل ركعة أربعة ركوعات، مستدلين بأحاديث مروية، ومنهم من قال إنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات، مستدلين بأحاديث مروية، ومنهم من قال إنها ركعتان ثم ركعتان ثم ركعتان، وكلها عادية مثل صلاة الفجر إلى أن ينتهي الكسوف، مستدلين هم كذلك بأحاديث مروية، ولم أجد ضرورة لذكر كل هذه الأحاديث.
وحسبي أن أقول ما يلي: نعم إن جابر بن عبد الله قد رُوي عنه حديث الثلاثة ركوعات عند أحمد ومسلم، وكذلك رُوي عن عائشة ﵂ عند أحمد ومسلم، وروي عن عليَّ ابن أبي طالب ﵁ أنه قد صلاَّها أربعة ركوعات في الركعة الواحدة عند أحمد والبيهقي، وأن ابن عباس ﵁ قد رُوي عنه الركوعات الأربعة في الركعة الواحدة عند أحمد ومسلم، وأن أُبيَّ بن كعب ﵁ قد رُوي عنه حديث الركوعات الخمسة عند أحمد وأبي داود والحاكم، وأن محمود بن لبيد والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو ﵃ قد رُويت عنهم أحاديث بأن صلاة الكسوف ركعتان اثنتان عاديتان، وأن النعمان ابن بشير ﵁ قد رُوي عنه حديثٌ بالصلاة ركعتين ركعتين عند أحمد وأبي داود والنَّسائي وابن ماجة والحاكم.