ضعفت من شدة الجوع فلم تعد تَعْمُر السبل فصارت السبل مهجورة. وقوله في المرة الثانية [وانقطعت السبل] يعني أن الأمطار داهمتها والسيول غمرتها فتعطل السير عليها. وقوله ولا قَزَعة: أي ولا قطعة من السحاب. وسَلْع: هو جبل غربي المدينة المنورة أي جهة قدوم السحب. والآكام: هي التلال أو الجبال الصغيرة. والآجام: هي الغابات. والظِّراب: هي الروابي الصغيرة.
ويجوز للمسلمين أن يقدِّموا مَن يتوسمون فيه الفضل والصلاح يستسقون به، وقد قدَّم عمر بن الخطاب ﵁ العباس عم رسول الله ﷺ، فقد روى أنس ﵁ «أن عمر بن الخطاب ﵁ كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسَّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال فَيُسْقَوْن» رواه البخاري وابن حِبَّان وابن خُزَيمة.
وإتماماً للفائدة أُقدِّم هذين الحديثين الشريفين:
١- عن أنس ﵁ قال «أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال، فحسر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: يا رسول الله لِمَ صنعتَ هذا؟ قال: لأنه حديث عهدٍ بربِّه تعالى» رواه مسلم وأحمد وأبو داود.
٢- عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت «كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عُرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرَّ به وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته فقال: إني خشيت أن يكون عذاباً سُلِّط على أمتي، ويقول إذا رأى المطر: رحمة» رواه مسلم. قوله عُرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر: يعني أن الخوف من العذاب كان يَظهَر على وجهه فلا يهدأ بل يظل يتحرك.