وأما سجدتا الانشقاق والعلق فقد وردت فيهما أحاديث تثبتهما، منها: عن أبي هريرة ﵁ قال «سجدنا مع النبي ﷺ في - إذا السماء انشقَّت، واقرأ باسم ربك -» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنَّسائي. وعن أبي رافع قال «صليت مع أبي هريرة العَتَمَة فقرأ - إذا السماء انشقَّت - فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي. وقد مرَّ في بحث [قراءة القرآن في الصلوات الخمس] فصل [صفة الصلاة] . فالمستحب السجود عند هذه المواضع الأربع عشرة، ولا بأس بالسجود عند سجدة ص.
وكما أن السجود للقارئ مستحبٌّ، فكذلك السجود لمن حضر التلاوة من سامع ومستمع مُستحبٌ أيضاً، ولكنَّ سجود السامع والمستمع رهنٌ بسجود القارئ، فإن لم يسجد القارئ لم يسجد مَن عنده، فالقارئ إمامُ من حضر التلاوة، وبدون الإمام هذا لا سجود للحاضرين، فقد مرت الأحاديث «أن النبي ﷺ قرأ النجم فسجد، وسجد الناس معه ... » . «قرأ النبي ﷺ النجم بمكة فسجد فيها، وسجد من معه ... » . «أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس ... » . «قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه ... » . «سجدنا مع النبي ﷺ في - إذا السماء انشقَّت، واقرأ باسم ربك -» . «سجدتُ بها خلف أبي القاسم ﷺ» . فهذا في السجود خلف القارئ إن هو سجد.