ووقع عند ابن حِبَّان وابن خُزيمة لفظ «كان النبي ﷺ يصلي وهو جالس بعدما دخل في السن» - وعن أنس بن مالك قال «صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما انصرف من الصلاة أقبل إلينا بوجهه فقال: أيها الناس إني إمامُكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالقعود، ولا بالانصراف ... » رواه ابن خُزيمة ومسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار؟» رواه أبو داود والبخاري ومسلم والنَّسائي والترمذي. وهذا التحذير الشديد باحتمال إيقاع عقوبة المسخ دليل أكيد على حُرمة مسابقة المأموم للإمام.
وكما أُمر المصلون بأن يتابعوا إمامهم في الصلاة، فقد أُمروا أيضأ بأن يتابعوه في القيام للصلاة عند الإقامة، فلا يسبقوه في الوقوف، بل ينتظرون قدومه إلى المسجد ووقوفه للصلاة، فلا يقفون حتى يقف الإمام، فعن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله ﷺ «إذا أًقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» رواه مسلم وأحمد وابن حِبَّان وابن خُزيمة. وفي رواية لأبي داود وابن حِبَّان « ... حتى ترَوْني قد خرجت» .
والأوْلى للمأموم عقب التسليم أن لا يسرع في الانصراف، بل ينتظر قليلاً ريثما ينصرف الإمام قبله، أو يُمْكِن للإمام في حالة السهو أن يتدارك ما كان قد نسيه في الصلاة، فيستأنفها ويسجد للسهو فيسجد المأموم معه، فعن أنس «أن النبي ﷺ حضَّهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة» رواه أبو داود.