١- إن حادثة صلاة رسول الله ﷺ وهو جالس، وصلاة أبي بكر مقتدياً به وهو قائم والناس يصلون قياماً بصلاة أبي بكر قد وردت في أحاديث صحيحة، ولكن هناك أحاديث أُخرى صحيحة قد أوردت الحادثة نفسها بشكل مغاير، فذكرت أن المأمومين قد صلوا جلوساً خلف إمامهم رسولِ الله ﷺ الجالس، ويكفي حديث جابر المار قبل قليل، فقد جاء فيه «اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يُسمع الناس تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً» وحيث أن هذه الحادثة وردت مرة بكيفية معينة، ووردت بكيفية مختلفة مرة أُخرى، فقد أصبحت محتملة، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.
٢ - إن الحديث قد رُوي عن عائشة ﵂، وهناك حديث مروي عنها هكذا: عن عائشة ﵂ «أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه» رواه ابن حِبَّان وابن خُزيمة. ورواه أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي بلفظ «صلى رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعداً» فعائشة ﵂ قد رُوي عنها قولان متعارضان: أحدهما يقول إن الإمام كان الرسول ﵊، وثانيهما يقول إن الإمام كان أبا بكر ﵁، فصار الأمر محتملاً، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.