وبالنظر في الحديثين نجد أنه يمكننا أن نجمع بينهما ونعمل بالإثنين معاً فنفسر لفظ جابر بأنه يعني شيئاً من الشعر وليس شيئاً من الأشياء، أي شيئاً من الشعر قليلاً كان أو كثيراً، فيستقيم الحال، إذ لو أننا فسرنا اللفظ بأنه يعني شيئاً من الأشياء لوُجد اختلاف بينه وبين حديث معاوية الذي هو لفظ للرسول ﵊، فنُضطر للعمل بلفظ الرسول ﵊ وطرح لفظ جابر، إضافة إلى أن هذا التفسير يتعارض مع العلة من النهي الواردة في حديث معاوية وهي التزوير، إذ أن التزوير منتفٍ بوصل الشعر بالخرق وأشباهها، فلا يكون مندوحة عن التفسير الأول أو طرح الحديث برُمَّته، وتفسيره الأول أولى من طرحه بلا شك، فالقائلون بتحريم الوصل بالخرق لا يستطيعون قبول حديث معاوية المعلَّل إلا بتكلُّف شديد، لأنهم لا يستطيعون التوفيق بين تحريم الوصل بالخرق وتحريم الوصل الموصوف بالتزوير، وهذا ظاهر تماماً. أما استشهادهم بحديث معاوية عند مسلم وأحمد «وجاء رجل بعصا على رأسها خِرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزُّور» فمردود من وجهين: أحدهما أنه فهمٌ لمعاوية، وفهم معاوية ليس دليلاً شرعياً، وثانيهما أن هذه الرواية تقابلها رواية أخرى تقول إن الذي استشهد به معاوية هو قُصَّة من شعر، ورواية ثالثة تقول إن معاوية قد استشهد بكُبَّة من شعر، فكيف نأخذ بالرواية المنفردة وندع الروايتين المتعاضدتين؟.
Kitab: الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة · Pengarang: محمود عبد اللطيف عويضة
Baca Juz 1, halaman 225
Rujukan halaman ini: الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة، ج 1، ص 225 (SanadKitab #2051, hlm. urut 225)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.