كما يجوز تحويل مقابر الكفار إلى مساجد بعد نبشها وتنظيفها من رُفاتهم، فقد روى أنس ﵁ في قصة بناء الرسول ﷺ مسجده عند قدومه إلى المدينة ـ أن رسول الله ﷺ قال «يا بني النجار ثامِنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خِرَبٌ، وفيه نخل فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنُبشت ثم بالخِرَب فسُوِّيت، وبالنخل فقُطع، فصفُّوا النخل قِبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ... » رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي.
ولا يكون هذا التحويل لمعابد الكفار جبراً عنهم وتعدياً على حقوق أهل الذمة في العبادة، فإن هذا لا يجوز شرعاً، وإنما يجوز ذلك بعدما يُسلم الكفار، أو يهجروا المعبد، أو يكونوا قد بنوا معبدهم خلاف أحكام أهل الذمة، ففي هذه الحالات يقوم المسلمون بتحويل هذا المعبد إلى مسجد، أو إلى أية دائرة من دوائر الدولة.
الفصل الثالث
الأذان: حكمُها وألفاظُه