الموضوع بقوله «إنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وِترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً» رواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن خُزَيمة. قوله في وترٍ من صلاته: يعني الركعات الفردية غير الزوجية، وهما الركعتان الأولى والثالثة.
وكون هذه الجلسة خفيفة قصيرة لا يعني عدم الاطمئنان فيها وعدم السكون، فقد روى ابن خُزيمة عن أبي حُمَيد الساعدي قال « ... كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً، فذكر بعض الحديث وقال ... ثم هوى ساجداً وقال: الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد فاعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم نهض» .
أما أنها سُنة وليست فرضاً فذلك أن الرسول ﷺ لم يطلبها من المُسئ صلاته عندما علَّمه ما عليه أن يفعل في صلاته، ولو كانت فرضاً لعلَّمه إياها، ثم إن قول أيوب في رواية أحمد «فرأيت عمرو بن سَلِمة يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه» ثم ذكر هذه الجلسة في الركعتين الأولى والثالثة ليدل على أن هذه الجلسة ليست فرضاً، وإلا لما تركها المسلمون في زمن رسول الله ﷺ.
أما كيفية الجلوس، ففي رواية ابن خُزَيمة الإجابة عليها «ثنى رجله وقعد فاعتدل، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه» . والمقصود بالرِّجل المثنيَّة الرِّجل اليسرى، فالجلسة تكون بأن يثني رجله اليسرى - أي يفرشها - وينصب الرِّجل اليمنى، ثم يقعد على اليسرى، وهي تماثل الجلسة للتَّشهد الأوسط كما سيأتي بعد قليل.
إلا أنه لو أقعى في هذه الجلسة على قدميه المنصوبتين فإني أرجو أن لا يكون في ذلك بأس، وربما كانت هذه الكيفية أسهل في النهوض، فالأمر موسَّع، والله ﷿ أعلم.
التشهُّدُ وهيئةُ الجلوس له
للتشهد في الصلاة عدة صيغ مأثورة أذكر لكم جملة منها: