عليه وسلم - تلقيناً، فقد روى البخاري عنه قوله «علمني رسول الله ﷺ - وكفي بين كفيه - التشهد ... » . وروى الطحاوي عنه قوله «أخذتُ التشهُّدَ مِن في رسول الله ﷺ، ولقَّنِيها كلمةً كلمةً ... » . فهذه زيادةٌ في قوة الصيغة الأولى.
وقد وردت صيغ أخرى للتَّشهُّد غير هذه الصيغ الثلاث لا بأس بإطلاعكم عليها:
أ-[بسم الله وبالله، التحياتُ لله والصلواتُ والطيباتُ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله] وقد وردت هذه الصيغة في رواية للنَّسائي عن جابر بن عبد الله ﵁، كما وردت في رواية لابن ماجة ولكن بزيادة [لله] عقب [والطيبات] ولا يَبْعُد عندي أن جابراً كان يفتتح التَّشهُّد بقوله [بسم الله وبالله] تبرُّكاً، ولم يكن يعتبر ذلك القول من صيغة التَّشهُّد نفسها. وقد ورد في الحديث ذِكْر «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار» عقب التَّشهُّد مباشرة، فلم أعتبرها جزءاً من صيغة التَّشهُّد، وإنما هي دعاء كان جابر يقوله عقب الفراغ من التشهُّد، يشهد لهذا الفهم ما جاء في حديث رواه ابن ماجة من طريق أبي هريرة ﵁، وسيأتي بتمامه في بحث [الصلاة على رسول الله ﷺ في الصلاة] وجاء فيه « ... قال أتَشَهَّد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ... » . فجعل هذا القول دعاءً غير داخل في التشهد، فإذا كان ذلك كذلك فإن هذه الصيغة الواردة عن جابر ﵁ هي صيغة ابن مسعود الأولى نفسُها.