أما الوجوب فهو للتسليم عن اليمين، ويكون التسليم عن اليسار مندوباً مستحباً فحسب، والدليل على ذلك ما روته عائشة ﵂ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قالت « ... ثم يجلس فيتشهد ويدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا ... » رواه أحمد. وما رُوي عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال «كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ يفتتحون القراءة بـ الحمدُ لله رب العالمين ويسلمون تسليمة» رواه البزَّار وقال الهيثمي (رجاله رجال الصحيح) . وما رواه أنس ﵁ «أن النبي ﷺ سلَّم تسليمة» رواه ابن أبي شيبة. فكونه ﷺ قد خرج من الصلاة متحلِّلاً بتسليمة واحدة دون التسليمة الثانية عن اليسار يدل دلالة واضحة على عدم وجوب التسليمة الثانية عن اليسار، إذ لو كان تحليل الصلاة لا يتم إلا بتسليمتين اثنتين لما اكتفى رسول الله ﷺ بالخروج من الصلاة بتسليمة واحدة فحسب.
ونضيف إلى ما سبق القول إنه ما دامت التسليمة الثانية غير واجبة، وما دام رسول الله ﷺ وصحابته لا يكادون يتركونها فلم يبق لنا إلا أن نقول باستحبابها، وقصر الوجوب على التسليمة الأولى عن اليمين.