وقد وردت الأحاديث الكثيرة الناطقة بوصفها صلاة، ويكفي الحديث المروي على لسان الرسول ﷺ «صلوا على صاحبكم» . وحديث النجاشي «فصلُّوا عليه فصففنا، فصلى النبي ﷺ عليه ونحن صفوف» . ولا حاجة بنا لمزيد بيان، فالقضية هي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى وِقفةٍ أكثر من هذه.
٣. صلاةُ الجُمُعَة
صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلمٍ ذكرٍ، وكل من يتخلف عنها ثلاث مرات بدون عذر أو تهاوناً بها يطبع الله سبحانه على قلبه، ويكون عنده من الغافلين ومن المنافقين. وهي ركعتان اثنتان عاديتان تُودَّيان جماعة، يسبقهما قيام الإمام بإلقاء خطبتين بينهما جلسة قصيرة، وتُوديَّان جهراً. ومن صلى ركعتي الجمعة كانتا له كفارة لما بينهما وبين الجمعة السابقة من معاصٍ وآثامٍ سوى الكبائر، وهذه هي أدلة ما سقناه من أحكام:
١- قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا إذَا نُوْدِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تعْلَمُوْنَ. فَإذَا قُضِيَت الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوْا في الأَرْضِ وَابْتَغُوْا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوْا اللهَ كَثِيْرَاً لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُوْنَ﴾ الآيتان ٩ و ١٠ من سورة الجمعة.
٢- عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵄، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره «لَينتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدَعِهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين» رواه مسلم والدارمي. ورواه أحمد والنَّسائي وابن حِبَّان من طريق ابن عمر وابن عباس ﵄.
٣- عن عبد الله - بن مسعود ﵁ «أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أُحَرِّقَ على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» رواه أحمد ومسلم والحاكم.