أما أنَّ مَن صلى صلاة العيد في يوم جمعة فإن صلاة الجمعة لا تجب عليه، وتجزئ صلاة العيد عنها، فتجدون بحث هذه المسألة في البند ٢ من بحث [صلاة العيدين ـ حكمُها ووقتُها] .
وقت صلاة الجمعة
وقتُ صلاة الجمعة وقتُ صلاة الظهر، أي عندما تزول الشمس عن منتصف السماء جهة الغرب، فقد روى إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال «كنا نُجَمِّعُ مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفئ» رواه مسلم. وعن أنس بن مالك ﵁ «أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» رواه البخاري وأحمد والترمذي.
وكما كان يفعل الرسول ﷺ بخصوص صلاة الظهر من تأخيرها أيام الحر الشديد وتقديمها أيام البرد فكذلك كان يفعل بخصوص صلاة الجمعة، فقد كان يُعَجِّل الصلاة عند البرد ويؤخرها عند اشتداد الحرِّ، فعن أنس بن مالك ﵁ قال «كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحرُّ أبْرَدَ بالصلاة، يعني الجمعة» رواه البخاري وابن خُزَيمة.
النداء لصلاة الجمعة
كان الأذان لصلاة الجمعة واحداً زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، وكان هذا الأذان يُرفع عند اعتلاء الإمام المنبر، ولم يكن يُرفع أذان آخر غيره، إلى أن جاء عثمان ﵁ وكثر الناس، فزاد أذاناً آخر قبل هذا الأذان لإعلام الناس بقرب موعد صلاة الجمعة، وهذا الأذان إضافةً إلى الأذان الأول لا يزال معمولاً به حتى اليوم. فالأذان زمن رسول الله ﷺ وزمن صاحبيه أبي بكر وعمر هو الأذان الثاني المعمول به حالياً، والأذان الذي زاده عثمان هو الأذان الأول في أيامنا هذه.