فَرْعٌ: لو وصفها جماعةٌ؛ قال القاضي أبو الطيب: أجعنا على أنها لا تُسَلَّمُ لهم.
فَإنْ دَفَعَ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِهَا حُوِّلَتْ إِلَيهِ، عملًا بها؛ فإنَّ البَيِّنَةَ أَولى، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ؛ فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ المُلْتَقِطِ وَالمَدْفُوعِ إِلَيهِ وَالْقَرَارُ عَلَيهِ، يعني على المدفوع إليه لتلفهِ عليه، ولأنه ظالم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه، وإنما يكون القرارُ على المدفوع إليه إذا لم يقر الملتقط له بالملك، فإن أقَرَّ فلا رجوعَ لهُ عليه مؤاخذة بقولهِ؛ وهذا إذا دفع بنفسه، أما إذا ألزمه الحاكم الدفع فليس لصاحب اللقطة تضمينه.
قُلْتُ: لَا تَحِلُّ لُقطَةُ الْحَرَمِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى الصَّحِيح، أي بل للحفظ أبدًا لقوله ﵊ [لَا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا] متفق عليه (٢١٩)، وفي رواية البخاري [لَا تَحِلُّ لَقَطهَا إِلا لِمُنْشِدٍ] (٢٢٠) والمراد به الواجِدُ، والمعنى فيه أنَّ مكَّةَ شرفها الله تعالى مثابة للناس وأمنًا يعودون إليها مرة بعد أخرى، فربما يعود من أضَلَّهَا أو يبعثُ في طلبها، والثاني: تحل لأنها نوع كسب فاستوى فيها الحل والحرم غيرها، والمراد بالخير: أنَّه لا بد من التعريف بسائر البلاد لكلا يتوهم أن تعريفها في الموسم كافٍ لكثرة الناس، وَيَبْعُدُ العَوْدُ في طلبها من الآفاق، وقيل: المراد به إيجاب