كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
الْوَدِيعَةُ: هِيَ اسْمٌ لِعَينٍ يَضَعُهَا مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ آخَرٍ لِيَحْفَظَهَا، مَأْخُوذَةٌ مِنْ وَدَعِ الشَّيءَ وَيَدَعُ إِذَا سَكَنَ؛ فَكَأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُوْدَع، وقيلَ: مِنْ قَوْلهِمْ فُلانٌ فِي دَعَةٍ أَي فِي حَفْضٍ (•) مِنَ العَيشِ، لأَنهَا غَيرُ مُبْتذَلَةٍ بِالانْتِفَاعِ. وَبِالْقُيُوْدِ الْمَذْكُوْرَةِ تَخْرُجُ العَينُ فِي يَدِ الْمُلتَقِطِ، وَالثوبُ إِذَا طَيَّرَهُ الرِّيحُ فِي دَارٍ آخَر، وَنَحوَهُ؛ فَإِنَّ حُكْمَهُ مُغَايِرٌ لِحُكْمِ الوَدِيعَةِ. والأصلُ فيها قولُهُ تعَالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ...... ﴾ (٢٨٩) وقولُهُ تعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٢٩٠) وقولُ نَبِيِّهِ ﵊: [أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ] صَحَّحَهُ الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ (٢٩١). ولأنَّ بالناسِ حاجَةً بل ضرورةً إليها.
مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيهِ قبُولُهَا، لأنَّهُ يعرِّضُها للهلاكِ، وَضَمَّ صاحبُ