كِتَابُ قَسْم الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِ
القَسْمُ: بفتح القاف مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ. وَالفَيْءُ: مَأْخُوذٌ مِنْ فَاءَ إِذَا رَجَعَ؛ أيْ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْغَنِيْمَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِنَ الغُنْمِ وَهُوَ الْفَائِدَةُ الْحَاصِلَةُ بِلَا بَدَلٍ. وافتتحهُ في الْمُحَرَّرِ بقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٢٩٥) وبقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢٩٦) الآيتان، قال المسعوديُّ وغيرُهُ: واسمُ كُلٍّ مِنَ الْمَالَيْنِ يَقَعُ عَلَى الآخَرِ إِذَا أُفْرِدَ بِالذِّكْرِ، فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كالفقيرِ والمسكينِ، وقال أبو حاتم القزوينيُّ وغيرُهُ: إنَّ الفيءَ يشملهما، والغنيمةُ لا تشمل الفيءَ، وفي لفظ المختصر ما يشعرُ به. ومن العجائب ما ادَّعاه الشيخُ تاجُ الدِّينِ ابنُ الفَرْكَاحِ: مِن أنَّ حُكم الفيءِ والغنيمةِ راجعٌ إلى رأي الإمام يفعل فيه ما يراه مصلحةً؛ وأجاب عن الآيتين المذكورتين بما حكى عن بعضهم: أنَّ هذا الخمس إنما كان لمن ذُكر في الآية في حياته ﵊، لأنه كان يضعُهُ في مواضعه، فلما ماتَ بَطُلَ وعاد ذلك لِلْمُوْجِفِيْنَ. وقد انتدبَ له المصنِّفُ فردَّ عليه في تصنيف مفردٍ فأصابَ.
الفَيْءُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِلَا قِتَالٍ، وَإيْجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ كَجِزْيَةٍ، أيْ وكذا الخراجُ المضروبُ على حكم الجزية، وَعُشْرِ تِجَارَةٍ، وَمَا جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا، أيْ