لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (٣٠٢) فسَّروا قَوْمَهُ بقريش. ولقوله ﷺ[قَدِّمُواْ قُرَيْشًا] رواه الشافعي بلاغًا (٣٠٣)، وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، هو قولُ أكثر النسَّابين كما ادَّعاهُ الأستاذُ أبو منصور؛ لكن البيهقىَّ نسب إلى أكثر أهل العلم: أنَّهُمْ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ؛ وَفِهْرٌ لقبٌ؛ لهُ واسمُهُ قُرَيْشٌ، وسُمُّوا قريشًا لَتَقَرُّشِهِمْ أي لِجَمْعِهِمْ على أحد الأقوال فيه (٣٠٤).
وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ، لأنه ﵊ منهم؛ ونسبُهم إلى هاشم بن عبد منافٍ. لأنه كان يهشمُ الثريدَ لقوم وغيرهم جُوْدًا واسمُهُ عَمْرو، وَالمُطَّلِبِ، لتسويته ﷺ بينهم كما سبق، ثُمَّ عَبْدِ شَمْسٍ، لأنهُ أخو هاشم لأبويه، ثُم نَوْفَلَ، لأنه أخوهُ لأبيه، ثُمَّ عَبْدِ الْعُزَّى، لأنهم أَصْهَارُ رسول الله ﷺ، فإن خديجة ﵂ بنتُ خُوَيْلِد بن أسد بن عبد العزى ثم بعد عبد العزى بنو عبد الدار وهم أبناءُ قصي، ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ الأقرَبَ فَالَأقْرَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، لفضيلة القُرْبِ وقد أوضحتُ ذلك في الأصل، ثُمَّ الأنْصَارَ، لآثارهم الحميدة في الإسلام وهم الحيَّان الأوْسُ وَالخَزْرَجُ، ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ ثُمَّ العَجَمَ، لأن العربَ أقربُ إلى رسول الله ﷺ منهم وأشرفُ. وهذا الترتيبُ مستحبٌّ لا مستحقٌّ كما نقله الرافعي عن الأئمة وفيه نَظَرٌ.