كُتبِهِ على أنهُ مَحْرَم لَها وأن ما نُقل عن القاضي حسين الموجود في تعليقه خلافُه، قُلْتُ: وحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ: [إِذَا كَانَ إحدَاكُنَّ مُكَاتب وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلتحتَجِبْ مِنْه]، رواهُ الأربعة وصحَّحَهُ الترمذىّ (٣٦٥). قال البيهقىُّ: قال الشافعيُّ: قد يجوزُ أن يكون رسول الله ﷺ أمرَها بالحجاب من مُكَاتَبِها إذا كان عندهُ ما يُودي، على ما عَظمَ الله به أزواج نَبِيِّهِ أمّهاتُ المؤمنين وخَصهُم بِهِ (٣٦٦).
فَرعٌ: المبعَّضُ هل يلحق بالْحُرِّ؟ فيه نظر، ثم ظفرتُ بعد ذلك أنهُ كالأجنبىِّ مَعَها.
وَأَن الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغ، لظهوره على العورات، والثاني: له النظَرُ كما له الدخول بلا استئذان إلاّ في الأوقات الثلاثة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ... ﴾ [النور: ٥٨] الآية (٣٦٧)، وعلى هذا هو كالْمَحرَمِ وصحَّحَهُ الفارقيُّ، ومعنى جعله كالبالغ أنه يلزم المنظورَ إليها الاحتجابُ، أو يمنعَهُ الولي من النظر كما يمنعه من سائر المحرماتِ، أما الصبيُّ فلا احتجاب منه لقوله تعالى: ﴿أَوِ الطفْلُ ... ﴾ الآية، وقال ابنُ الصَّلاح: الذي فهمته من كلام الإمام والغزاليِّ أن الذي بلغ حدَّ الحكاية والتشوُف إن أظهرَ التَّشَوِّفَ فهو كالرجل قطعًا وإلاّ فالخلافُ.