يليقُ بغيرِ المتعاقِدِين، والثاني: يصحُّ؛ لأنَّ للأجنبيِّ أنْ يؤدِّي الصداقَ عن الزوجِ بغيرِ إذنِهِ؛ فكذلِكَ لهُ أنْ يفرِضَ ويلتزِمَ، وكلامُ المصنِّفِ والغزاليِّ يقتضي جريانَ الخلافِ في إصداق الدَّيْنِ والعَيْنِ، مَال صاحبُ المطلبِ: وكلامُ العراقيِّين يقتضي تخصيصَهُ بالعينِ وهو أَقْيَسُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ لا يقبلُ أنْ يدخلَهُ في مِلْكِ الزوجِ حتَّى يقعَ عنه بخلافِ العينِ.
وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمَّى فَيتَشَطَّرُ بِطَلاَقٍ قَبْلَ وَطْءٍ، لأنهُ مفروضٌ؛ فصارَ كالمسمَّى في العقدِ، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلاَ تَشْطِيْرَ، أيْ ولها المتعةُ لما سيأتي في أواخِرِ البابِ.
وَإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ في الأَظْهَرِ، لأنهُ فرقةٌ كالطلاقِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لصحَّةِ الحديثِ، وهو ما رَوَى أبو داودٍ وغيرُهُ أنَّ بَرْوَعَ بنْتِ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلاَ مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَالْمِيْرَاثِ، قالَ الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ (٤٨٧)، ولأنَّ الموتَ قبل الدخولِ مقدَّرٌ بخلافِ الطلاقِ. قُلْتُ: وهذا يرغب به؛ والصوابُ: فهو الذي رَجَعَ إليه الشافعيُّ كما أفادَهُ الترمذيُّ (٤٨٨).