لا يجوز وإن كان مَحْرَم، وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى لتحقق الانفراد، وَسُفْلٌ وَعُلُوٌّ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ، أي في الحكم الذي قررناه آنفًا.
بَابُ الإسْتِبْرَاءِ
الإسْتِبْرَاءُ: هُوَ بِالْمَدِّ طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ.
يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ؛ أَحَدَهُمَا: مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إِقَالَةٍ، أي وكذا قبول وصية، وَسَوَاءٌ بِكْرٌ، وَمَنِ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَغَيرُهَا، أما في المسبية فلعموم قوله ﷺ: [لَا تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرَ ذَاتِ جَمْلٍ حَتَّى تَحِيْضَ حَيْضَةً] رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم (١٢١)، وترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال منزلٌ منزلة العموم في المقال، وأما في الباقى فبالقياس عليها، وفي علة وجوبه جوابان؛ للقاضي: فراغ محل الاستمتاع، أو حل الفرج؛ وستأتي ثمرة ذلك.
وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ، لزوال ملك الاستمتاع بها، وهذا في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة فلا تجب فيها، وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ فِي الأَصَحِّ، أي ارتدت ثم أسلمت لزوال ملك الاستمتاع، والثاني: لا، لأنها بالعود كأن مِلكَ الاستمتاع لم يزل، لَا مَنْ خَلَتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ، لأنه عارض سريع الزوال، وَإِحْرَامٍ، كما لو صامت ثم أفطرت، وَفِي الإِحْرَامِ وَجْهٌ، لزوال ملك الاستمتاع به، وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ اسْتُحِبَّ، أي ليتميز الحر من ولده عن الرقيق الذي يعتق عليه ويَثْبُتُ عليه