تَنْبِيْهٌ: في السبب الباعث على استرجاعه منهم خلاف، قيل: لأنه خاف أن يشتغلوا بفلاحته عن الجهاد، وقيل: لئلا ينفردوا بها وذريتهم عن سائر الناس.
وَهُوَ، يعني حدَّ السواد، مِنْ عَبَّادَانَ إِلَى حَدِيْثَةَ الْمَوْصِلِ طُوْلًا، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا. قُلْتُ: الصَّحِيْحُ: أَنَّ الْبَصْرَةَ وِإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً في حَدِّ السَّوَادِ فَلَيْسَ لَهَا حُكمُهُ إِلاَّ في مَوْضِعٍ غَرْبِيَّ دِجْلَتِهَا وَمَوْضِعٍ شَرْقَيَّهَا؛ لأنها أُحدثت بعد فتحه ووقفه، وَأَنَّ مَا في السَّوَادِ مِنَ الدُّوْرِ وَالْمَسَاكِنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأن أحدًا لم يمنع شراءها, ولأن وَقْفَهَا يفضي إلى خرابها، والثاني: المنع كالمزارع، وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا, لأنه ﵊ لم يَقْتُلْ إلاَّ أُناسًا خَصَّهُمْ به ولم يسلب؛ ولا قسَّمَ عقارًا ومنقولًا، ولو فُتحت عُنوة لكان الأمرُ بخلاف ذلك، فَدُورُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ يُبَاعُ، لقوله ﵊ [هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيْلٌ مِنْ رباعٍ] (٣٤٩).
فَرْعٌ: فُتِحَتْ بَلَدُنَا مِصْرُ عِنْوَةً وَكَذَا دِمَشْقُ عَلَى مَا يَتَرَجَّحُ أَيْضًا.
فَصْلٌ: يَصُحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ أَمَانُ حَرْبِيًّ وَعَدَدٍ مَحْصُورٍ فَقَطْ، لقوله ﵊ [إِنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِيْنَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ] الحديث متفق عليه (٣٥٠)، وخرج بـ (المسلم) الكافر لأنه منهم، وبـ (المكلف) الصبي والمجنون، لأنه عقد فأشبه سائر العقود، وبـ (المختار) المكره كعقده وبـ (المحصور) أمان ناحية وبلدة لتعطل الجهاد، ودَخَلَ في الضابط المذكور العبد وإن كان سيده كافرًا والمرأة والخنثى والفقير والمحجور عليه بالسفه والمريض والفاسق.