عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا] (٤٧٤)، أما غيره كالصُّعُودِ إلى السماء وقَلْبِ الْحَجَرِ ذَهَبًا، فالأصحُّ: انعقاد يمينه وتلزمه الكفارة في الحال، ولو حلف لا يصعد إلى السماء أو لا يقتل ميتًا؛ فالأصح: عدم انعقاد يمينه.
فَصْلٌ: وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، لأنه جعل الله عرضة ليمينه وقد نهاه عنه، إِلَّا فِي طَاعَةٍ، كالجهاد للحديث السالف [وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا]، ويستثنى أيضًا الأيمان الواقعة في الدَّعَاوَى إذا كانت صادقة فإنها لا تكره، وكذا إذا دعت إليها حاجة كتوكيد وتعظيم أمر، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى، أى بيمينه، وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ وَكَفَّارَةَ، لأن الإقامة على هذه الحالة معصية، أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ, أي كإلتفات في الصلاة ونحوه، سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، لقوله ﵊ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: [وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِيْنٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِكَ] متفق عليه (٤٧٥)، أَو تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ؛ فَالأَفْضَلُ: تَرْكُ الحِنْثِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ (٤٧٦)، وَقِيلَ: الْحِنْثُ، لينتفع المساكين بالكفَّارة، وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ، أي كالكفارة بالمال، عَلَى حِنْثٍ جَائِزٍ، لأنها وجبت بشيئين يختصَّان بها فجاز تقديمها