نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ] (٥٤٣)، فَلَوْ وَرَّى، يعني الحالف، أَوْ تَأَوَّلَ خِلاَفَهَا أَوِ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لاَ يَسْمَعُ الْقَاضِي؛ لَمْ يَدْفَعْ إِثْمَ الْيَمِيْنِ الْفَاجِرَةِ، لما قلناه، وخرج بـ (القاضي) ما لو حلف إنسان ابتداءً أو حلفه غير القاضي فإن الاعتبار بنيّة الحالف، وتنفعه التورية ولو حلف القاضي بالطلاق أو العتاق نفعت التورية؛ لأنه ليس له التحليف بهما.
فَصْلٌ: وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِيْنٌ لَوْ أَقَرَّ بمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَأَنكَرَ! حُلَّفَ، لقوله ﵊: [وَالْيَمِيْنُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ] وقوله (يَمِيْنٌ) كذا هو بخطه وصوابه دَعْوَى، وكذا هو في الشرحين والروضة وَالمُحَرَّرِ، وَلاَ يُحَلفُ قاضٍ عَلَى ترْكِهِ الظُّلْمَ، في حكمه، وَلاَ شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، لارتفاع منصبهما؛ ومسألة القاضي سَلَفَتْ في بابه.
وَلَوْ قَالَ مُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنَا صَبِيٌّ لَمْ يُحَلَّفْ وَوُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ, لأنه لو كان كاذبًا لم يمتنع من الإقدام على الحلف فلا فائدة فيها، وَالْيَمِيْنُ تُفِيْدُ قَطْعَ الخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لاَ بَرَاءَةً؛ لأنه ﵊ أمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ، كأنه عَرَفَ كَذِبَهُ فدلَّ على أن اليمين لا توجب البراءة، وهذا الحديث صَحَّحَ الحاكم إسناده (٥٤٤)، فلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً؛ حَكَمَ بِهَا، لما قلناه، وكذا لو رُدَّتِ اليمين على المدَّعي فنكل ثم أقام بَيَّنَةً.