سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الأَمْرُ بِهِمَا، هوكما قال؛ فإنه أخرج من حديث عبد الله ابن مغفل ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: [صَلُّواْ قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ]، قال
في الثالثة: [لِمَنْ شَاءَ] كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (٥٣٤)، والمراد بالسُّنَّةِ الطريقة اللازمة لا المعنى الاصطلاحي، والجواب عن قول ابن عمر السالف أنه نفى؛ وغيرهُ اثبت؛ خصوصاً أن من أثبت أكبر عدداً ممن نفى. ومحلُّ استحبابهما بعد دخول الوقت وقبل الشروع في الإقامةِ، وإذا قلنا باستحبابهما فَلَيْسَتَا مِن المؤكدةِ، قاله الرافعي؛ وابنُ الصلاحِ خلاف ما يَقْتَضِيهِ إِيْرَادُ الْمُصَنِّفِ؛ وَفِيِهِ نَظَر؛ لأنه ﷺ أمر بهما وفعلهما كما تقدم، وصح أنه كان إذا عمل عملاً أثبته، وقد حكاه الأستاذ وجهاً وإن كان غريباً، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، للأمر بذلك كما أخرجه مسلم (٥٣٥)، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالله أَعْلَمُ، أي فإذا أراد الأكمل صلَّى أربعاً أو أدناه صلَّى ركعتين، وقد أفردت ذلك في تصنيف مفرد فراجعه.
وَمِنْهُ، أي من السنن، الْوِتْرُ، قال ابنُ المنذرِ: لا أعلم أحداً وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه؛ وهو من الرواتب أيضاً كما يفهمه كلامه، وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ، لقوله ﷺ: [اَلْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ]، رواه مسلم (٥٣٦)، وقال أبو الطيب: يُكره الإيتار