وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُا، يعني الصلاة، عَلَى الدَّفْنِ، لأنها فرض كفاية فلا تؤخر، وَتَصِحُّ بَعْدَهُ، للاتباع (٨٣٧)، وَالأَصَحُّ تَخْصِيصُ الصِّحَّةِ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ، لأن من كان من أهل الفرض حينئذ كان الخطاب متوجهاً عليه، فمتى أدَّى كان مؤدياً لفرضه، وغيره لو صلَّى كان متطوعاً وهذه الصلاة لا يتطوع بها، وعَبَّرَ جماعةٌ عن هذا الوجه بعبارة أخرى، فقالوا: مَن كان مِن أهل الصلاة صلَّى عليه ومن لا فلا، وقد صحح الرافعي هذه فِي الشرح الصغير والأولى فِي الْمُحَرَّرِ، وَلاَ
يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَالٍ، أي وكذا على قبر غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لقوله ﷺ -عند وفاته: [لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُواْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ] يُحَذِّرُ مَا صَنَعُواْ، متفق عليه (٨٣٨).
فَرْعٌ: الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلّيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنَ الْوَالِي، لأن الصلاة من قضاء حق الميت؟ فالقريب أَولى بها كولاية النكاح، والقديم الوالي أَولى، ثم إمام المسجد، ثم الولي كسائر الصلاة وبه قال أكثر أهل العلم، والمراد بالولي القريب، ومحل الخلاف إذا لم يخف الفتنة من الوالي، وإلاَّ قُدِّمَ قطعاً كما أفهمه كلام البيان، نبَّه عليه صاحب الْمُعِيْنِ، فيُقَدَّمُ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، أيْ أبو الأب، وَإِنْ عَلاَ، لوفور شفقتهما،
ثُمَّ الابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ الأَخُ، لأنهم أشفق كما سيأتي، وَالأَظْهَرُ تَقْدِيمُ