كِتَابُ الاِعْتِكَافِ
الاِعْتِكَافُ: هُوَ فِي اللُّغَةِ لُزُومُ الشَّيْءِ وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، وَفِي الشَّرع إِقَامَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وقال صاحب الخصال: إنه اللبث والقعود عن المكاسب والانقطاع عما أبيح له من الجماع وغيره. وما ذكره في المكاسب قول قديم. والأصلُ فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ (١٠١٠) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١٠١١) والسُنَّة مستفيضة به وهو من الشرائع القديمة.
وَهوَ مُسْتَحَبُ كُلَّ وَقْتٍ، بالإجماع، وَفِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان أَفْضَلُ، للاتباع كما سلف في الصيام، ولأنه أفضل أعشاره، لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أي ليقومها، قال الله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١٠١٢) أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيح: [مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ] (١٠١٣)، وفي كتاب فضائل الأوقات للبيهقي من حديث يحيى