نعم المرتد يجب عليه لالتزامه إياه بإسلامه، وإذا اجتمعت هذه الشروط وجب مرة على التراخى خلافًا للأئمة الثلاثة، وَهِيَ نَوْعَانِ:
• أَحَدُهُمَا: اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةٍ وَلَهَا شُرُوطٌ:
أَحَدُهَا: وُجُودُ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ، أي حتى السُفْرَةُ كما قاله القاضى، وَمُؤْنَةِ ذِهَابِهِ وَإيَّابِهِ، لأنه ﵊ لما سُئل عن السبيل في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: [الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ] رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (١٠٣٢)، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ لَمْ تُشْتَرَطْ نَفَقَةُ الإِيَابِ، لأن البلاد في حقه سواء، والأصح الاشتراط وهو نصه في الإملاء، لما في الغربة من الوحشة، والخلاف جارٍ في اشتراط الراحلة للرجوع. والأَهْلُ: هو كُلُّ مَن تلزمه نفقته، والعشيرة: الأقارب، ولو قال المصنف أهل أو عشيرة بـ (أو) كما فعل في الروضة كان أَولى، فَلَوْ كَان يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ مَا يَفِي بِزَادِهِ، وَسَفَرُهُ طَوِيلٌ، لَمْ يُكَلَّفِ الْحَجَّ، لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقديرٍ أن لا ينقطع، فالجمع بين الكسب والسفر تعظم فيه المشقة، وَإِنْ قَصَّرَ وَهُوَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامِ كُلِّفَ، لانتفاء المشقة وقدرته على الكسب المذكور في الحضر هل يلحق بالسفر، فيه نظر.
الثَّانِي: وُجُودُ الرَّاحِلَةِ، أي ملكًا أو إجارة، لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ، للحديث السالف قريبًا، وسواء قدر على المشي أم لا، والراحلة هنا كل ما يركب