جَعَلْنَاهُ نُسُكًا، لما سبق في الباب، فإن جعلناهُ استباحةَ محظورٍ فلا شك في كونه ليس ركنًا، قَال الرافعي: وينبغى أن يعد الترتيب الواجب هنا ركنًا كما عدوه في الوضوء والصلاة، ولا تُجْبَرُ، أي هذه الخمسة، بِدَمٍ، لأن الماهية لا تحصل إلَّا بجميع أركانها، وَمَا سوَى الْوُقُوفِ أَرْكَانٌ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا، لأنه ﵊ أتى بها، ولم يرد ما يقتضي الاعتداد بدونها. فكانت أركانًا ويأتى في الحلق ما سلف فِي الحج.
وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ، أي ثلاثة آتية وهو إجماع، ووجه الحصر أنه إنْ قَدَّمَ الْحَجَّ فهو الإِفْرَادُ، أو العُمرةَ فالتمتعُ، أو أتى بهما فهو القِرَانُ على تفصيل، وشروطٍ لبعضها ستأتي، وَيُؤَدَّى النُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالْحَجِّ وحده أو بالعُمرة وحدها على أوجهٍ:
أَحَدُهَا: الإِفْرَادُ، بِأَن يَحُجَّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ؛ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا، أي وكذا إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم حج من الميقات، وكذا من لم يحرم إلا بالحج من الميقات في سنته كما صرح بهما القاضي والإمام. وقطعًا يبقى الخلاف