كِتَابُ الرَّهنِ الرَّهْنُ: هو في اللغة الثُّبُوتُ، وفي الشرع: جعل عين مال وثيقة بدَيْن يستوفى منها عند تعذر استيفائه، والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٨٧) وَرَهَنَ ﷺ دِرْعَهُ بِالْمَدِيْنَةِ (٨٨).
لاَ يَصِحُّ إلَّا بِإِيْجَابٍ وَقَبُولٍ، أي أو ما يَقُومُ مَقَامَهُمَا لأنهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فافتقرَ إليهما كالبيع، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهَنِ بِهِ أَوْ مَصْلَحَة لِلْعَقْدِ كاَلإِشْهَادِ أَوْ مَا لاَ غَرَضَ فِيهِ صَحَّ الْعَقْدُ، كالبيع، وَإِدْ شُرِطَ مَا يُضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَطَلَ الرَّهْنُ، أي كشرط أن لا يبيعَة عِنْدَ المحل ونحوه، وِإنْ نَفَعَ الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ، لقوله ﵊: [كُل
(٨٧) البقرة / ٢٨٣.
(٨٨) • عَنِ الأعْمَشِ؛ قالَ: ذَكَرنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله عَنْهَا؛ (أَنَ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىِّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيْدٍ). رواه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع: باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة: الحديث (٢٠٦٨). ومسلم في الصحيح: كتاب المساقاة: باب الرهن وجوازه: الحديث (١٢٦/ ١٦٠٣).
• عن أنس ﵁؛ (أَنَّهُ مَشَى اِلَى النَّبيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيْرٍ وَإِهَالَةٍ سَنْخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بالْمَدِيْنَةِ عِنْدَ يَهُودِيِّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيْرًا لَأهْلِهِ) وَقَالَ أنَسٌ: (مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلاَ صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ). رواه البخاري في الصحيح: الحديث (٢٠٦٩).