وَبِهِ قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا؛ لأَنَّ مَا قَالهُ مُحْتَمَلٌ، وَالأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لأَنْهُ لَمْ يُضِفِ الْغَصْبَ إِلَى نَفْسِهِ خَاصَّةً.
فَرْعٌ: لو اشتركَ مَجُوسِيٌّ وَمُسْلِمٌ في ذبحِ شَاةٍ ضَمِنَ الْمَجُوسِيُّ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَضَمِنَ الْمُسْلِمُ نِصْفَ نَقْصِهَا لو لم يكن المشارك لهُ في الذبحِ مجوسيًّا، قاله الماوردي، وقال الروياني: الضمان عليهما نصفين.
فَرْعٌ: غصب أرضًا وزرع فيها زرعًا قُلع الزرع! وقال الإمامُ أحمدُ: ليس له قلعه، وصاحب الأرض بالخيار بين أن يدفع إليه ثمن البذر والنفقة وبين أن يقره في الأرض إلى أوان الحصاد بأجرة المثل، ودليله قوله ﵊ [مَنْ زَرَعَ أَرْضَ قَوْمٍ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ فَلَيسَ لَهُ مِنَ الزَّرْع شَيءٌ وَنَفَقَتُهُ عَلَيهِ] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث رافع بن خديج، قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ، وَحَسَّنَهُ البخاري. لكن قال أبو زرعة وغيره: لم يسمع عطاء بن أبي رباح من رافع بن خديج وضَعَّفَهُ الخطابيّ ونقل تضعيفه عن البخاري وهو خلاف ما نقله الترمذي عنه، وَضَعَّفَهُ البيهقي أيضًا، وكان موسى بن هارون الحمال ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لَمْ يَرْوهِ غَيرُ شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق نقله الخطابي (١٥٣)،