وَلَوْ قَال: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ؛ فَإِذَا مُتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ، أو لعقبك، فَهِيَ هِبَة، أي لكنه طَوَّلَ العبارَةَ، فإذا ماتَ فالدارُ لورثتِهِ. فإن لم يكونوا فلبيت المال، ولا تعود إلى الواهب بحال لقوله ﵊ [أَيَّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنهَا للَّذي أُعْطِيّهَا؛ لا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا, لأنَّهُ أَعْطى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ] رواهُ مسلم (١٩٩)، وتمثيلُ المصنِّفِ بالدار تَبِعَ فِيهِ أكثرَ الأصحابِ، ولا فَرْقَ بينها وبين غيرها وهو ظاهرُ الحَديثِ.
وَلَو اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَرْتُكَ، أي ولم يَتَعَرَّضْ لِمَا بعدَ الموتِ، فَكَذَا في الْجَدِيدِ، أي يَصِحُّ ولَهُ حُكْمُ الْهِبَةِ لقوله ﵊ [الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لأهْلِهَا] متفق عليه (٢٠٠)، والقديمُ البطلانُ لقول جابر ﵁[إِنمَا الْعُمْرَى الَّتِي أجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَال هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا] رواه مسلم (٢٠١)، وهذا أشهر الأقَوال في القديم.
وَلَوْ قَال: فَإِذَا مُتَّ عَادَتْ إِلَيَّ، فَكَذَا في الأصَحِّ، لإطلاقِ الأحاديثِ الصحيحةِ، قال الرافعي: وكأَنَّهُمْ عَدَلُوا بهِ عن قياسِ سائِرِ الشروطِ الفاسدةِ، والثاني: تبطلُ لأنهُ شَرَطَ مَا يُخَالِفُ مُقتضَى الْمِلْكِ، والثالث: تَصِحُّ وَلَا يُلْغَى الشَّرْطُ حكاهُ صاحبُ التنبيهِ، وعبارةُ الْمُحَرَّرِ: أنَّ هذهِ الصورةَ تَتَرَتَّبُ على صورةِ الإطلاقِ وَأَولى بالبطلانِ وكان ينبغي للمصنِّفِ هناكَ أَنْ يُعَبِّرَ بالمذهبِ بَدَلَ الأصَحِّ.