والثاني: أن يكون جائز الإظهار، وهو الذى أشار إليه التمثيل؛ إذ يجوز أن تقول في جواب مَن قرأَ؟ قرأ زيدٌ. وقد جاء في القرآن الكريم الوجهان معًا؛ قال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهم: مَنْ خَلَق السَّمواتِ وَالأَرْضَ؟ لَيَقُولُنَّ: اللهُ﴾، التقدير: خَلَقَهُنَّ اللهُ. وقال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ: مَنْ خَلَقَهُمْ؟ ليقُولُنَّ: اللهُ﴾. وهو كثير. ومن الإثبات قولُه تعالى: ﴿وَلئِن سَأَلْتَهُم: مَنْ خَلَق السمواتِ والأرضَ؟ ليقولُنَّ: خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾، ﴿قال: مَنْ يُحيىِ العِظَامَ وَهيِ رَميمٌ؟ . قل: يُحْييها الّذِي أنشأها أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. ﴿يَسْأَلُونَكَ: ماذا أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطّيّباتُ﴾. وكذلك ما أشبهه. ولم يخصّ هذا التقدير بموضع دون آخر، بل أحال/ بمثاله على ما في معناه، وحاصلُ ما يجوز من ذلك أن يكون الدليل على المقدّر مذكورًا في الكلام، موافقًا للمقدّر ومعنى. وينتظم هذا العِقْدُ ثلاثة أقسام:
أحدها: يكون المقدّر في جواب استفهام، وهو الذى مثل به الناظم، ومرّ تمثيله.
والثاني: أن يكون في جواب نفي، كقوله: ما جاءني أحد. فتقول: [بل] زيدٌ. تقديره.