وكذلك ما ذكر معها، فأما كونها تقع بمعنى (مع) فهي التي تسمى باء المصاحبة، وهي التي يصلح في موضعها (مع)، ويغني عنها وعن مجرورها الحال، وذلك قولك: "المرء بأصغريه". أي مع أصغريه، ومصاحب لهما، وذهبت بزيد، أي مع زيٍد، وخرجت بثيابي، أي معها، ومصاحب لها.
وفي القرآن الكريم: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم﴾ أي مع الحق.
وقال تعالى: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلاٍم منا وبركاٍت عليك﴾. أي مع سلام. وكذلك قوله: ﴿تنبت بالدهن﴾. وسمى هذه الباء في التسهيل باء المصاحبة.
وأما كونها تقع بمعنى (من)، وهو السادس من معانيها، فمثاله قول الله تعالى: ﴿عينًا يشرب بها عباد الله﴾. تقديره: يشرب منها، وعلى هذا حمل ابن قتيبة قوله تعالى: ﴿فإن لم يستجيبوا لكم فأعلموا أنما أنزل/ بعلم الله﴾.
أي: من علم الله. وقال أبو ذؤيب الهذلي.