وقال الآخر أنشده ثعلب (١):
وكلتاها قد خطَّ لي في صحيفتي
فلا العيشُ أهواه ولا الموت أروحُ
وهو كثير.
والثالث: اسم الإشارة الموضوع للمفرد البعيد، فإنّ العرب قد اتسعَت فيه فاستعملته للمثنى، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿عَوانٌ بين ذلك (٢)﴾، أي: بين الفارض والبِكْر، فأوقع ((ذلك)) على الإثنين (٣). وكذلك استعملته للجمع فأضافت كُلا إليه في نحو: ﴿وإِنْ كلُّ ذلك لما متاعُ الحياةِ الدنيا (٤)﴾. فعلى هذا يجوز أن تقول: جاءني زيدٌ وعمرو، وكِلاَ ذلك فاضلٌ. ومنه ما أنشده ابن هشام في السيرة، والفارسيّ في الشِّيرازيات لعبدالله بن الزِّبَعْري (٥):
إِنَّ للخَيرِ وللشَّر مَدَىً
وكِلاَ ذَلِكَ وَجْه وقَبَلْ
قال الفارسيُّ: فهذا يراد به التثنية كما أُرِيدَتْ بالضَّمير في ((كلانا)) التثنية، وإن كانت اللفظة تقعُ على الجميع.
والرابع: الجمعُ الذي يُراد به المثنى في نحو: قطعتُ رُءوسَ الكبشَينِ