/ مِن لَدُ لَحْيَيْهِ إلى مُنْحُورِهِ ... ٣٨٦
وإنما كانت خافضةً على حكم سائر الظروف غير المتصرّفة، ويقتضي هذا الإطلاقُ جَرَّ ((غدوة)) أيضا، وأن يقال: سرت من لدن غُدْوَةٍ إلى العَصْرِ، وهو نصّه في الشرح أنّ الجرّ بها مع ((غدوة)) جائز على القياس، وانما ينصب غدوةٌ بعدها ندوراً، وذلك قوله: ((ونصبُ غدوةٍ بها عنهم ندر))، يعني عن العرب. ويظهر هذا من الجوهريِّ حيث قال: ((وقد حمل حذفُ النون بعضَهم-يعني في لَدُ-إلى (١) أن قال: لَدُن غدوةً، فنصب غدوةً بالتنوين)) (٢).
فاقتضى [هذا (٣) أن] بعض العرب هم الذين ينصبون بها غُدْوةً وحدها. وهذا النصبُ حكاه سيبويه (٤) وغيره، ومنه قول كُثَير (٥):
لَدُن ما غدوةً حتى اكتسينا
لِثِنْىِ الليل أَثناء الظلالِ
وقال ذو الرمة (٦):
لَدُن غدوةً حتى إذا امتدَّتِ الضُّحىَ
وَحَثَّ القطين الشِحشحانُ المكلَّفُ