بل هو عندهم الأفصح.
فأما إذا كان خاصاً بمن جرى عليه في المعنى فالإتباع هو الوجه الشائع، والقطع قليل.
ويَطَّرِد هذا في صفات الله تعالى، لاَ يتَّصِف بها غيرهُ، كقوله: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَميِن * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ملِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١)، فإن الجرَيان هنا على الموصوف هو الشائع. ولذلك لم يَقْرأ في بعضها بالقطع إلا قليلٌ.
ومنه قوله تعالى: ﴿حم * تَنْزِيلُ الكتَابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ العَليِمِ * غَافِر الذَّنْبِ وقَابِل التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَاب ذىِ الَّطْولِ﴾ (٢). ومثل هذا في القرآن كثير جدا.
وفي الشعر قولُ عَمْرو بن الجَمُوح (٣):
الحمدُ لِلَّهِ الغنيِّ ذِى المِنَنْ
الواهبِ الرزَّاقِ دَيَّانِ الدِّيَنْ
وهذا الشرط نَبَّه عليه سيبويه في قوله: وسمعنا بعضَ العرب يقول: ﴿الحمدُ لَلَّهِ رَبَّ العَالَمِينَ﴾ فسألت عنها يونس، فزعم أنها عربية (٤).
وبَسْطُ وجه ذلك ذَكره ابن الزُّبَيْر الأندلسي شيخُ شيوخنا (٥) في كتابه ((مِلاَك الَّتْأوِيل)) وهي من مسائله الحِسَان.