ورَأَيْتُ، ونحوها مما يُعْطى معنى الظن.
فإذا وقعت (أنْ) بعد أحد هذه الأفعال أو نحوها فلك وجهان:
أحدهما: أن تَنصب بها ما بعدها، فتقول: حَسِبْتُ أنْ يَقُومَ زيدٌ، وخِلْتُ أنْ تَخْرُجَ. ومنه قوله تعالى: ﴾ آلم أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية. وقوله: ﴾ أيَحْسَبُ الإنْسَانُ أن يُتْرَكَ سُدىً﴾ وقوله: ﴾ إنْ ظَنَّا أنْ يُقَيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ و﴾ تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾.
وقَدَّم النصبَ هنا كأنه أرجحُ عنده من الرَّفْع وأكثرُ، ويُشْعر بذلك قولُه: «فَانْصِبْ بِهَا» فأتى بالنصب في مَساق الاعتماد عليه، ثم استدرَك وجهَ الرفع وصَحَّحه، وإلاَّ فكان يقول: «فَانْصِبْ بِهَا وارْفَعْ» وكذلك قال ابن المؤلف في تَكْملة الشرح: «قال: ولذلك اتُّفِق على النصب في: أَحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا» وكان أكثر القُرَّاء على النصب في قوله تعالى: ﴾ وحَسِبُوا أَنْ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ وهم غيرُ أبى عمروٍ وحمزةَ والكسائى، والرفع لهؤلاء الثلاثة.
والثانى: ألاَّ تنصبَ بها، بل يبقى ما بعدها على رَفْعه، نحو قولك: حَسِبْتُ أنْ لا تَقُولُ ذلك، وظننتُ أنْ لا تفعلُ ذلك.
ومنه قوله تعالى: ﴾ وَحَسِبُوا أنْ لاَ تَكُونُ فِتْنَةٌ﴾. على قراءة أبى عمروٍ وحمزةَ