فلو كان غير متصرف لم يصلح أن يقع جوابا دون فاء، لأنه لا يقع تاليا للشرط فلا تقول: إن تكرمني عسى أن أكرمك، ولا إن تكرمني نعم الرجل أنت. كذلك (بئس، وليس) بل لا بد من الفاء، قال الله تعالى: ﴾ إن تبدو الصدقات فنعما هي﴾. وقوله﴾ إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا. فعسى ربي﴾. الآية.
وإنما امتنع ذلك لأنه لا تصلح هذه الأفعال أن تقع شرطا، فلا تقول: إن عسى أن تقوم، ولا إن نعم الرجل أنت، ولا ما أشبه ذلك.
الوصف الثالث: أن يكون الفعل غير طلبي، فإن كان طلبيا فلا يقع جوابا إلا الفاء وذلك قولك: إن قام زيد فأكرمه.
والأفعال الطلبية هي فعل الأمر كما ذكر، ومنه قوله تعالى: ﴾ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾.
والنهي، نحو ما في قراءة ابن كثير: ﴾ ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخف ظلما ولا هضما﴾.
والدعاء، نحو قوله تعالى: ﴾ وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا﴾. وفي الحديث: (اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها). وكذلك (لا تفعل) في الدعاء، وكذا إذا كان الدعاء بالماضي أو المضارع، نحو: إن قام زيد فغفر الله له، وإن قعد فيرحمه الله.