ووجهُ هذا اللّزومِ عودُ الضمير على ما قبلَه لفظًا وإن لم يك فى مرتبته، فلو بقى الخبر مؤخرًا لعاد الضمير على ما بعده لفظًا ومرتبة، لأن مرتبة صاحب الضمير -الذى هو المبتدأ- التقديم على مفسّره -الذى هو الخبر- وعودُ الضمير على ما بعده لفظا ومرتبة ممتنع فى مثل هذا.
ومبينًا: حال يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون بمعنى بَيِّنٍ، فإنك تقول: أبان الشئُ عن نفسه فهو مبين، بمعنى بان فهو بَيِّنٍ، أى: ظهر. ومنه في التنزيل الكريم: ﴿فَأتُونا بِسُلْطان مُبِين﴾، فمعناه: بَيِّنٍ، بدليل الآية الأخرى: ﴿لَولَا يأتونَ عَلَيْهمِ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾.
والثانى: أن يكون بمعنى مُبَيِّنٍ غَيْرَه، ومنه فى التنزيل/: ﴿إِن هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين﴾، فهذا بمعنى مُبَيّنٍ، كقول الله تعالى: ﴿لِتُبَيَّن للنَّاس ما نُزِّلَ إليهم﴾. فقولهم: أبان يتعدى ولا يتعدّى، كبيّن وتبين استبان.
وهذا الثانى هو مرادُ النّاظم، والله أعلم. فهو حالٌ من الضَّمير