لِمَ صحّ أخْذُ الجزية من الكفّار علَى أن يتمادَوْا على كفرهم، ولَمْ يصحّ أخذُ شيء من الفاسقين على أن يقَرّوا على الزنى ويتمادَوْا عليه، ومَفْسَدَةُ الكُفرِ أشدُّ من مَفسدة الزنى؟
وقد طَعَن بعض الطاعنين على أخذ الجِزْية، فقال: شأن التشريع درء المفسدة العظمى بإيقاع الفسدة الدنيا وتفويت المصلحة، ومفْسدة الكفر تُرْبي (٢) على مصلحة أخذ المال الماخوذ في الجزية من الكُفَّار، بل على جملة الدنيا وما فيها.
والجواب عن هذا السؤال، وهُوَ إبداء الفرق بين القاعدتين، أنَّ إقرار الكافر على الكفر ما كان القصدَ الأكبر بذلك بعْد أخذ المال، بل ليقع إسلامُ ذلك