١٥٨ - وإنما كان التطوع في الصوم يفرق في قضائه بين العذر وغيره، والاعتكاف يتعين فيه القضاء مطلقًا، مع أن كل واحد منهما قد وجب بالشروع (١)، والوجوب سبب القضاء؛ لأن الاعتكاف اختص بأشياء ليست في غيره فغلظ حكمه.
١٥٩ - وإنما قدموا صوم المتمتع (٢) على قضاء رمضان في المشهور إذا لم يتعين، وأخروه مع التعيين [اتفاقًا] (٣)، لأن المتمتع (٢) [لما صام (٤)] (٥) ثلاثة أيام في الحج، فلو أتى بصيام القضاء قبل صوم التمتع لأدى إلى تفريق الصوم من غير ضرورة. وأيضًا لما كان قضاء رمضان واجبًا موسعًا، وصوم الهدي واجبًا مضيقًا، لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٦)، والقاعدة عند تعارض الموسع والمضيق أن تقديم المضيق أولى، وهذه علة عامة، وهي من أدل الدليل (٧) على قوة علم مالك بالأصول، وأما تأخيره مع التعيين؛ فلأن قضاء رمضان يوجب تأخيره (٨) الفدية، وتأخير صيام التمتع لا يوجب شيئًا.
١٦٠ - وإنما كان إذا صام رمضان عن رمضان يجزيه عن أحدهما، وهل الثاني أو الأول؟ خلاف (٩). [والمدونة تحتملهما] (١٠)، وإذا صام شعبان ورمضان عن ظهاره لم يجزه رمضان لفرضه ولا لظهاره؛ لأن من صام رمضان قضاء عن