٣٠٠ - وإنما جاز عقد البيع وانتظار الوطء بعد المواضعة والاستبراء، ومنع عقد النِّكَاح وانتظار الوطء بعد العدة، لأن النِّكَاح المقصود الأعظم منه الوطء خاصة، والبيع يكون للوطء والاستخدام وغيرهما، وقد يجوز شراء من لا توطأ دائمًا ولا يتأتى (١) ذلك في النِّكَاح. (وقد (٢) مر هذا قبل) (٣).
٣٠١ - وإنما يمنع النِّكَاح في المرض المخوف، ولا يمنع استلحاق الولد فيه، لأن استلحاق الولد ليس بإِدخال وإنما هو إخبار عن وارث متقدم عن المرض لزمه الإِقرار به وعروضه إن ثبت (٤) له زوجة تزوجها في الصحة فإِنه يلزمه وترث (٥)، ولا يكون في ذلك إدخال (وارث) (٣)، بخلاف النِّكَاح في المرض، فإِنه إدخال حقيقة. قاله ابن يونس.
تنبيه: يلزم على (٦) قوله إنه إخبار عن وارث متقدم أنَّه إذا قال عبدي فلان أعتقته في حال الصحة أن يقبل إقراره؛ لأنه إخبار عما (٧) تقدم له في الصحة، والمنصوص المنع. والحق في الفرق أن الأنساب لا تهمة فيها، بخلاف غيرها، فتأمله، وليس (٨) ما انظر (٩) به أيضًا من عروضه، وإنما الَّذي من عروضه أن يقول في المرض: كنت تزوجت في الصحة فلانة، وتأتي فلانة ووليها فيوافقانه (١٠) على ذلك، ويريدان (١١) الإِشهاد الآن، فإِنه يلزم على مقتضى كلام ابن يونس أن يصح ذلك النِّكَاح، والمنقول أنَّه لا يصح (١٢).