بغيرها، لا كما يفعل بعض معاصريه (١)، يساعده على ذلك قوة ذاكرته وفصاحة لسانه ووجود مكتبة تلميذه الغرديس التغلبي (٢)، الحافلة بالذخائر العلمية وما استوعبه من كبار شيوخه، مثل قاسم العقباني وابن مرزوق وغيرهما ممن سبق الحديث عنهم.
وكان -كما قلت سابقًا- مشاركًا في كثير من العلوم إلا أنه أكب على تدريس الفقه فقط فيقول من لا يعرفه أنه لا يعرف غيره (٣).
لذلك ازدحم عليه الطلبة ليغرفوا من هذا البحر، كلٌّ حسب جهده. اشتهر منهم جماعة سأعرف بهم باختصار.
"تلاميذه":
١) أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الورتد غيري الفجيجي، الفقيه المحدث الصّالح، أجازه الونشريسي بفهرسته إذ ألفها باسمه (٤)، ثم انفصل عنه قبل تمام المائة التاسعة ورجع وعمر زاوية أبيه الشهيرة في فكيك مدة طويلة بتدريس الفقه والحديث (٥). توفي سنة ٩٥٦ هـ (٦).
٢) إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي الورتد غيري، الرحالة المحدث. أخذ بمدينة فاس عن الأستاذ الصغير، وعن ابن غازي وأحمد الونشريسي، ولقي بتلمسان شيوخًا جلة كالسنوسي وابن مرزوق والعقباني وأخذ عن شيوخ بالمشرق. له قصيدة في الصيد طويلة مشهورة. توفي بعد التسعمائة ببلاد السودان (٧).