فيه غيره، لأنه لا يتوصل إلى القضاء إلا بشهادة بينة يحيل عليها، وهذا بخلاف حكم القاضي بعلمه بأن أحد الخصمين أقر عنده بكذا؛ لأن هذا مما ينفرد به أيضًا كالشهادة (١).
تنبيه: ومما ينخرط في هذا السلك فتوى المفتي لمن لا تجوز شهادته [له] (٢) كزوجته وأقاربه الذين لا تجوز شهادته لهم؛ لأن المفتي إذا أحال القاضي الذي يعول عليه على رواية ظاهرة واستنباطات بينة صار ذلك مثل إحالة القاضي على بينة يسميها في حكمه إذا حكم لأقاربه، ولكن بالجملة ينبغي للمفتي الهروب من هذا متى قدر عليه. قال الإِمام أبو عبد الله المازري. ﵀ [تعالى ورضي عنه، ونفعنا بعلمه وعمله (٣)]: وقد نزل مثل هذا في خصام لزوجتي (٤) في مواريث، وسألني القاضي والخصوم الفتوى (٥) فامتنعت، ولكن ذكرت في هذا قولًا (٦) قاله من تقدم من الأئمة وأشار إليه من [أن] (٧) الفتوى لا تجري مجرى الشهادة، وقد قال سحنون (٨) أن القاضي لا يستفتي عالمًا في مسألة شهد عنده فيها هذا العالم، وأشار بهذا إلى تصور التهمة في الفتوى كما تتصور في الشهادات والحكومة؛ لأنه قد يتهم هذا العالم أنه أراد أن يؤكد شهادته ويمضيها بفتواه بما يقتضي إمضاءها (٩). قلت: من هذا النمط أيضًا فتوى مالك ﵀ في استحقاق أم ولده إبراهيم أو محمد (١٠) بقيمتها وحدها. قال عياض وحكم فيها بقوله: