مراتبه [إذا ثبت] (١) أن يقام مقام قول (٢) القاضي نفسه ثبت عندي كذا؛ لأن ذلك هو مدلول الكتاب، وهذا إنما يقبل منه ما دام واليًا، فإِذا عزل لم يقبل منه على حال، إلا أن يكون على ذلك إشهاد في حال الولاية فيجوز عملًا بالشهادة، ويؤيده قول المدونة: وإن قال القاضي المعزول ما في ديواني قد شهدت به البينة عندي، إذا قال [كنت] (٣) حكمت بكذا، لم يقبل ذلك منه، فكذلك كتاب القاضي المعزول.
تنبيه: قال الشيخ أبو عبد الله بن المناصف ﵀ في تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام (٤): وغلط في هذا النوع اليوم جماعة من الطلبة، وجرى بيننا وبينهم فيه نزاع كثير؛ لأنهم حملوا ما وقع لمالك (٥) وغيره في قبول كتاب القضاة ماتوا أو عزلوا على إطلاقه، وتوهموا ذلك في مثل ما عهدوه، ووقع التساهل فيه من ترك إشهاد القضاة على كتبهم والاجتزاء بمعرفة الخط. انتهى.
قال ابن عرفة ﵀: ونزلت هذه المسألة في عام خمسين وسبعمائة من هذا القرن (الثامن) (٦)، وقت نزول الطاعون الأعظم أيام أمير المؤمنين أبي الحسن المريني (٧) في خطاب ورد من مدينة فاس لتونس فوصل خطاب فاس وقد تقرر علم موته (٨) بتونس، فطرح خطابه، فشكى من وصل به إلى