٨٧٣ - وإنما قال مالك: يقبل إقرار المفلس بدين في المجلس أو بعده بالقرب، ولا يقبل قوله بَعْدَ بُعْدٍ؛ لأنَّ الغالب في حق من يعامل الناس أنَّه لا يستحضر جميع ما عليه في وقت واحد إلا بتفكر.
٨٧٤ - وإنما (١) قال (مالك) (٢): لا يستأجر مستولدته، ويستأجر مدبرته؛ لأنَّ المستولدة لم يبق له فيها إلا الاستمتاع، بخلاف المدبرة فإن له مؤاجرتها لبقاء الخدمة (له) (٣) فيها.
٨٧٥ - وإنما كان البائع إسوة الغرماء في الموت ولا سبيل له إلى السلعة، وفي الفلس بالخيار، مع أن الذمة قد خربت (٤) فيهما؛ لأنَّ ذمة المبتاع (٥) قائمة موجودة يرجع إليها (٦) سائر الغرماء ولا يبطل حقهم رأسًا لرجاء عمارتها، ولا كذلك إذا مات، لأنه قد بطلت ذمته بكل وجه، فلم يجز أن يجعل صاحب السلعة أولى؛ لأنه يبطل حق سائر الغرماء ووجب النظر للفريقين جميعًا، فوجب أن يتساووا في أملاكه (٧). وأيضًا إنما صار البائع أولى بما أخذه في الفلس (٨) الأثر الذي جاء، وهو ما روي أن (٩) رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل باع (متاعًا) (٢) فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه (١٠) منه شيئًا فوجده بعينه، فهو أحق به من غيره، فإِن مات المشتري فصاحب المتاع إسوة الغرماء". رواه (١١) ابن شهاب (١٢) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن