تعطه - قال: - فأرفع رأسي فإذا نظرت إلى ربّي خررت (١) له ساجداً قال: فأفعل مثل ما فعلت في السجدة الأولى ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد اشفع تشفع وسل تعطه (٢) [ق ٨٣/ظ] , فأفعل ذلك ثلاث مرات , فيقول: ما شأنك يا محمد , وهو أعلم , فأقول: أي رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة , فيقول: قد شفعتك قد أذنت لهم في دخول الجنة , فقال رسول الله ﷺ: والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بمنازلكم وأزواجكم منكم في الجنة إذا دخلتموها ثم أشفع فأقول (٣): أي رب فمن وقع في النار من أمتي , فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه من النار , فيخرج أولئك حتى لا يبقى أحد ثم يأذن في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد ولا مؤمن
إلا اللعّان فإنه لا يكتب شهيداً ولا يؤذن له في الشفاعة» (٤) , فهؤلاء أكابر الأنبياء الذين هم أولو العزم من الرسل نَكَلُوا عن الشفاعة واعتَذَروا وكل يقول: نفسي , ومحمد ﷺ انتدب لها وقام ذلك المقام وقال: أنا لها وشفع وشُفعَ.
فإن قيل: عذر من لم يقم بها منهم ما ذكر من ذنبه ومحمد عرف أن أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , قلنا (٥): ليس العلة في تأخّرهم ذلك وإنما هو لأن محمداً ﷺ كان مختصاً بها , ألا ترى أن عيسى ﵇ لما نُدب إليها امتنع ولم يذكر لنفسه ذنباً , فدل ذلك على عظم منزلة محمد ﷺ واختصاصه وحده بالشفاعة , ومن كبار خصائصه ﷺ ما قاله عبدالله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جاء نبيكم ﷺ فيقعد بين يدي الله ﷿ على كرسيّه (٦) , وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: من الآية ٧٩] قال: يُقعده على العرش , قال أبو بكر